سميح عاطف الزين

89

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

البحث الثاني النّسب النّبويّ الشريف وتستمرّ الأجيال في التعاقب منذ أيام إسماعيل بعد أن رفع هو وأبوه إبراهيم عليهما السّلام ، قواعد البيت العتيق في مكّة المكرمة . ويستقّر الحكم في ذلك البلد الأمين لقبيلة جرهم أخوال أبناء إسماعيل ، بعد أن غلبوا قبائل العماليق وأجلوهم عنها ، حتى يجيء عهد مضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمي . ويشيع في قوم جرهم - بعد استقرارهم في أرض مكة - البذخ والترف ، وتسود حياتهم اللّذائذ الفانية ، وتنشر بينهم المتع الرخيصة ، حتى تفتر الهمم ، وتموت روح المواصلة على الكفاح ، ويصير التراخي والركون إلى الراحة فيهم بمثابة العادة ، فلم يعودوا يأبهون لنوائب الأيام وصعابها ، أو يتحسّبون لعثرات الدهر ونكباته . وكل ذلك على خلاف ما تتطلبه ظروف الحياة في تلك الأرض القاسية . ويرى سيّدهم مضاض ما هم عليه من سوء ورذيلة وعدم اكتراث بأوضاعهم ومصالحهم ، فينبّه ويحذّر من سوء مغبّة ما يفعلون ، ولكن القوم لا يسمعون له ولا يرعوون ، حتى بلغ بهم السّفه أن نضب ماء زمزم ولم يكلّفوا أنفسهم عناء البحث ، والتنقيب عن الماء في أيّ مكان من باطن الأرض ، وكأن مثل هذا النذير لا يعنيهم بشيء .